زغلول النجار
6
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
الإشارة ، وصدق الإخبار في كل قضية من القضايا التي تعرض لها ، وهذا هو المقصود بالتعبير عن « إعجاز القرآن الكريم » . ونحن نعلم أن القرآن الكريم هو في الأصل كتاب هداية للإنسان ، في القضايا التي لا يمكن للإنسان أن يضع لنفسه فيها ضوابط صحيحة ، مثل قضايا العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات ، والتي تشكل القواعد الأساسية للدين ، وذلك لأن هذه القضايا إما أن تكون من أمور الغيب المطلق ، الذي لا سبيل لوصول الإنسان إليه إلا عن طريق وحى السماء ، كقضايا العقيدة ، أو هي أوامر تعبدية ، لا بدّ وأن تكون توقيفية على اللّه ورسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، ولا بدّ للإنسان فيها أيضا من وحى السماء ، أو هي ضوابط للأخلاق والسلوك . والتاريخ يؤكد لنا أن الإنسان كان عاجزا دوما عن وضع الضوابط الصحيحة لأخلاقياته وسلوكه في غيبة الهداية الربانية . وهذه القضايا المتعلقة بالعقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات ، هي من أوضح صور الإعجاز في كتاب اللّه ، إذا نظر إليها الإنسان بشيء من الموضوعية والحيدة ، والتبصر والحكمة ، ولكن الناس قد درجوا في غالبيتهم على ميراث الدين ، دون النظر فيه بعين البصيرة ، فأخذوه بشيء من التعصب الأعمى والحمية الشخصية ، حتى لو لم يلتزموا به ، مما جعل إقناعهم بالحق أمرا صعبا في أغلب الأحيان ، خاصة ما كان منه متعلقا بقضايا الغيب وضوابط السلوك . ونحن نعلم أن كل نبي وكل رسول من رسل اللّه قد أوتى عددا من المعجزات الحسية ، في الأمور التي برع فيها قومه لتشهد له بصدق نبوته أو رسالته فموسى ( عليه السّلام ) بعث في زمن كان السحر قد بلغ مبلغا عظيما ، فأتاه اللّه ( تعالى ) من المعجزات ما أبطل به سحر السحرة ؛ وعيسى ( عليه السّلام ) بعث في زمن كان الطب قد بلغ مبلغا عظيما فأتاه اللّه ( تعالى ) من المعجزات ما تفوق به على أطباء عصره . ونعلم أيضا أن القرآن الكريم قد نزل على خاتم الأنبياء والمرسلين ( صلى اللّه عليه